Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

السور الاسرائيلي العنصري
و"غلاف القدس"


تعتبر المعلومات الخاصة بجدار الفصل العنصري من القضايا السريّة التي لا يعلن عنها الاسرائيليون، الاّ في الوقت الذي لا مناص فيه من ذلك. والسبب الرئيسي في ذلك هو أن تحديد مسار السور يعني المساحة التي سيبتلعها من أرض الفلسطينيين والقرى الفلسطينية التي ستقسم أو ستضم، والسكان الفلسطينيين الذين سيحرمون من أرضهم، أو الذين سيبقون خارج نطاق الزمن حين يحصرهم السور، فلا يستطيعون أن يعيشوا كبقية الفلسطينيين، ولا "كالاسرائيليين" الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية، وكذلك لأبعاده السياسية وأخطاره التي تتهدد أرض الفلسطينيين وحياتهم ومستقبلهم ودولتهم المنشودة.

كما أن من الاسباب التي تدعو المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة في تل أبيب للتكتم حول السور، هو أن مساره سيكون بصورة أو بأخرى خط الحدود الذي ستّدعيه في المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين. وبعبارة صريحة ترغب اسرائيل في تقرير وضع المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 مسبقاً، بالاضافة الى الأرض التي تطمع في اغتصابها كأمر واقع بعد إقامة السور.

وعلى الرغم من المعارضة الشديدة المحلية والعالمية للسور، الاّ أن اسرائيل ماضية في إقامته والمجتمع الدولي كله، تماماً كما فعلت عبر سنوات المشروع الصهيوني منذ مائة عام، حيث تغتصب المزيد من الأرض الفلسطينية في كل مناسبة تتاح لها، وتشرد أهلها وتحرمهم من العودة اليها. تفعل كل ذلك تحت ذريعة الأمن.

وبالاضافة إلى الأضرار الفادحة التي يُسّببها السور للفلسطينيين في النواحي الزراعية والاقتصادية والمائية والنفسية، فإنه سيقسم الضفة الغربية الى معازل أو جيتوات أو كانتونات أو بانتوستانات، اشبه ما تكون بمجموعة من السجون أو المحميات الطبيعية البرية، التي تجعل من العبث بل والمستحيل اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

مسميات وأوصاف:

تطلق عليه أوصاف مثل: السور العنصري - السور العازل - سور العزل - سور الفصل - السور العاطل - سور الكراهية - حاضن الاحقاد - مفّرخ الارهاب … في حين أن حكام تل أبيب يسمّونه زوراً "السياج الأمني" - "الجدار المانع للإرهاب".

خلفية انشائه:


بدأ التفكير في انشائه أيام حكومة حزب العمال برئاسة اسحق رابين عام 1994، حين طلب إلى وزير شرطته أنذاك، موشيه شاحال، اعداد دراسة حول جدوى اقامة سور يفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين (على طول ما يسمى "الخط الاخضر"، وهو خط وهمي بين الأرض الفلسطينية التي اغتصبها اليهود في احتلال عام 1948/1949 والأرض التي احتلوها عام 1967)، أي بين ما يسمى "اسرائيل" و"الضفة الغربية". وقد جاء طلب رابين ذاك نتيجة ضغط قادة المجالس الاستيطانية الاقليمية على الحكومة الاسرائيلية، في اعقاب اعمال المقاومة وفي أعقاب العمليات الاستشهادية الفلسطينية، بسبب مماطلة اسرائيل في تنفيذ اتفاق اوسلو. ونظراً لكلفة إقامة السور وعدم الاقتناع بفائدته الأمنية المتوخاة، فقد تم غض النظر عنه آنذاك، بعد ان تم انشاء جزء منه بين عامي 1994-1996 حول بعض المستعمرات الواقعة بين قريتي شويكة شمالي طولكرم وحبلة جنوبي قلقيلية، شمل المستعمرات التالية: جلبوع، يوئاف، لكيش، جينات يهودا، عيمق حيفر، ليفي هشارون، منشه، الونا، مجيدو. وبقي الأمر كذلك الى أن جاءت حكومة شارون المؤتلفة مع حزب العمل، حيث شكلت عام 2001 لجنة من أجهزة الجيش والشرطة والمخابرات برئاسة نائب قائد الجيش الاسرائيلي الاسبق عوزي دايان رئيس مجلس الأمن القومي الاسرائيلي حالياً، والتي أوصت بإقامة السور. وكان لوزير الحرب الاسرائيلي آنذاك دافيد بن اليعاز، وهو من حزب العمل ايضاً، اليد الطولى في اقناع حكومة شارون بجدوى اقامته. في شهر أيار 2002 أعلن عن المشروع، وفي حزيران من نفس العام صدرت موافقة الحكومة رسمياً، وفي شهر تموز بدأ العمل.

موقف الأحزاب الاسرائيلية من السور:

حزب الليكود (الحزب الحاكم مع الائتلاف): لا يتطرق الليـكود للـسور، لأنه هو الذي أقّره ويقوم على انشائه.

حزب الاتحاد القومي (اسرائيل بيتنا - مشارك في الحكم): لا يتطرق للسور ايضاً، ولكن سكوته عنه معناه الموافقة.

حزب العمل (كان شريكاً في الحكومة سابقاً): أيد اقامة السور حينذاك، على الخط "الأخضر" الوهمي.

حزب ميرتس (حزب معارض): يؤيد اقامة "سور دفاعي" بشرط الاّ يضم سكاناً أو أراضي.

حزب شينوى (مشارك في الحكم): يؤيد اقامة سور يشكل "درعاً جزئياً" في وجه رجال المقاومة الفلسطينية، ويعارض مساره الجديد.

حزب شاس (حزب ديني لليهود الشرقيين - معارض): يؤيد سوراً "أمنياً" ولكن بشكل جزئي غير كامل، في بعض المناطق، ولكن بشرط الاّ يرسم حدود "الدولة" الاسرائيلية.

حزب اسرائيل بعليا (حزب المهاجرين الروس - مشارك في الحكم): يؤيد اقامة السور كحل "عملي" لمنع عمليات المقاومة الفلسطينية، ولكن ليس "كحل سياسي".

حزب يهوديت هاتوراه (حزب المتدينين اليهود الغربيين - معارض): لا يتطرق لموضوع السور من قريب أو بعيد.

حزب المفدال (الحزب الديني القومي - صهيوني، مشارك في الحكم): ضد سور الفصل لأنه يعتبر أن كل فلسطين هي "ارض اسرائيل".

حزب شعب واحد (نقابي ممثل للطبقة العمالية، معارض): لا يتطرق لموضوع السور، وكأنه لا يعنيه.

الأحزاب العربية (معارضة): تقاوم انشاء السور، لأنه يمس بحقوق الفلسطينيين ويغتصب أراضيهم، ولأنه لا يتطابق مع خط حدود 4 حزيران 1967، حسبما تطالب.

السور في أرقام:

يقدر الخبراء الاسرائيليون طول السور بين 650-720 كيلو متراً، وهو يشمل السور الغربي الذي يطوق الضفة الغربية بطول حوالي 360 كلم من الشمال للجنوب. اضافة الى السور الشرقي الذي سيقام غربي مستعمرات غور الاردن .أما عرضه فيتراوح بين 40-110 أمتار، حسب طبيعة المنطقة المقام فيها، وفي المتوسط يكون عرضه ستين متراً. يقوم على السور حوالي 230-330 برج مراقبة، بين البرج والآخر 200 متر، وفيه بوابات زراعية وبوابات عبور شاحنات وافراد تصل الى حوالي 47 بوابة. ويتكون من جدار اسمنتي بارتفاع 8 أمتار في أغلب مراحله. ومن حاجز من الاسلاك الشائكة المكهربة في مقاطع منه.

ويلي حاجز الاسلاك الشائكة قناة لمنع مرور الدبابات، بعرض 4 أمتار وعمق 5 أمتار، ثم شارع مسفلت بعرض 12 متراً لسيارات الصيانة. يلي ذلك جدار اسمنتي بارتفاع متر يعلوه سياج معدني الكتروني بارتفاع يزيد على 3 أمتار، ركبت عليه معدات انذار اليكترونية وكاميرات واضواء كاشفة وغيرها من المعدات الأمنية. يليه طريق ترابي رملي بعرض 4 أمتار لتعقب آثار "المتسللين" يمشط مرتين يومياً واحدة في الصباح والاخرى في المساء. وبعده شارع للدوريات ثم منطقة مدرجة ثم قناة تصريف ثم اسلاك شائكة لولبية ايضاً. وكما تمت الاشارة إليه سابقاً فإنه وحسب طبيعة المناطق التي يخترقها هذا السور العنصري، فقد لا يتم التقيد بجميع هذه المكونات التفصيلية.

تشتمل خطة حكومة شارون ايضاً على اقامة سور آخر على طول نهر الأردن بحيث يضم المستعمرات القائمة بين النهر وبين هذا السور الشرقي. وهكذا فإن مساحة ما سيخصص من الارض الفلسطينية (كمناطق امنية) ستتراوح بين 20% - 40% من مساحة الضفة الغربية او أكثر قليلاً من ذلك، نتيجة اقامة السورين. كما أن الضفة ستقسم إلى أربعة معازل: محافظة نابلس في الشمال وبيت لحم في الوسط والخليل في الجنوب وأريحا في الشرق. وخرجت القدس بالكامل من أرض الفلسطينيين، حيث ستحصر هي الأخرى بين سورين.

التكلفة

يقدر الخبراء تكلفة انشاء كل كيلو متر من السور بحوالي عشرة ملايين شيكل (مليونين ونصف مليون دولار). وهكذا فإن التقديرات الأولية لكلفة السور بكامله (الشرقي والغربي) ستصل الى عشرة بلاين شيكل أي حوالي (بليونين ونصف البليون دولار)، إذا أخذنا في الاعتبار كلفة التشغيل والصيانة خلال فترة الانشاء الإضافية. وقد تصل التكلفة الى اكثر من ذلك بكثير، إذا تم احتساب الاضافات والحماية والكلف المستجدة لجميع مكوناته.

وهكذا نرى أن ضمانات القروض التي حصلت عليها اسرائيل من الولايات المتحدة والبالغة عشرة بلايين دولار سيذهب ربعها على الأقل، لاغتصاب المزيد من الأراضي والممتلكات الفلسطينية، التي ستضم هي والمستعمرات المقامة حالياً، لدولة الاحتلال. هذا على الرغم من ادعاء اميركا الظاهري بأنها ستقتطع حوالي 350 مليون دولار من قيمة تلك القروض التي تقول إنها تنفق على بناء المستعمرات، أي ما نسبته واحد إلى سبعة من قيمة ما ينفق القروض على بناء سور ضم المستعمرات.!!

مراحل تنفيذ السور
المرحلة الأولى، وتنقسم الى قسم قسمين:

القسم (أ) ويتكون من مقطعين: الأول يبدأ من قرية سالم شمال الضفة الغربية وحتى كفر قاسم جنوب قلقيلية. وقد شمل هذا المقطع مدينة أم الفحم داخل فلسطين عام 1948، كما وصل إلى مستعمرة الكانا شرقي كفر قاسم. وأقيم ايضاً بين قريتي باقة الشرقية وباقة الغربية، في الضفة الغربية وبلغ طول هذا المقطع حوالي 128كلم.

المقطع الثاني من هذا القسم بطول حوالي 17كلم، حول شمال القدس من معسكر عوفر غرب رام الله قرب بيتونيا وحتى قلنديا. وكذلك حول جنوب القدس من جيلو إلى دار صلاح التي وضعت خارج الجدار، باستثناء منطقة مقلّصة على مشارف بيت لحم من الجهة الشمالية بجوار "قبر راحيل".

وقد انتهى هذا القسم من المرحلة الأولى في تموز 2003 بمجموع طول حوالي 145 كلم.

الجزء (ب) ويصل طول السور فيها إلى 45 كلم، وتمتد من قرية سالم إلى قرية فقوعة. وسوف يصل الى بلدة التياسير في الشرق باتجاه نهر الأردن حيث تعتزم اسرائيل انشاء السور الشرقي. وقد بدأ العمل فيها العام الماضي وتم التخطيط لها كي تنتهي مع نهاية عام 2003.

المرحلة الثانية:

تبدأ فيها إقامة جدار عزل القدس حول مستعمراتها الثلاثة عشر لفصل الشطر الشرقي عن الشطر الغربي من المدينة، فيما يسمى بلدية القدس "الموحدة"، يليه في مرحلة لاحقة اقامة سور آخر فيما يسمى "غلاف القدس" حول المستعمرات البعيدة والتي تشمل معاليه أدوميم في الشرق وجبعات زئيف في الشمال "وقبر راحيل" ومستعمرة جيلو في الجنوب لما يسمى "القدس الكبرى". ومن المقرر أن تكتمل هذه المرحلة مع نهاية عام 2004 وبطول كلي يصل الى حوالي 80 كلم حول القدس.

المرحلة الثالثة:


والتي تحيط بالجنوب الغربي من الضفة الغربية حيث يمتد السور من مستعمرة الكانا شمال قرية الزاوية حتى مشارف الخليل. ومن المخطط ان يتوغل السور مسافة 20 كلم داخل الضفة الغربية ليشمل مستعمرات عموئيل، قدوميم وأرئيل. يقدر طول السور في هذه المرحلة بحوالي 70-80 كلم، ويتوقع الانتهاء منها في نهاية عام 2005.

المرحلة الرابعة والأخيرة:


هي التي تمتد من شمال قرية التياسير شرق طوباس، مروراً بقرية فصايل عبر غور الأردن وصولاً الى عراد جنوب شرق الخليل، وهو جزء مما يسمى السور الشرقي الذي يستهدف السيطرة على مستعمرات غور الأردن بالاضافة الى عدم تمكين الفلسطينيين من الوصول الى ضفة نهر الأردن. ويتوقع أن يصل طول هذا السور، مع الجزء الممتد من سالم عبر فقّوعة الى التياسير، والذي تم بناء جزء منه، الى حوالي 400 كلم. ويعتقد انه سيكتمل في نهاية عام 2005.

سور اغتصاب القدس:

يزعم اليهود ان القدس بكل تاريخها وقدسيتها وحضارتها، مدينة يهودية، ويدّعون انها عاصمة ملكهم البائد،ولذلك يعلنون أنها عاصمة دولة الاحتلال الاسرائيلي، ولن تكون عاصمة مشتركة للدولة الفلسطينية الموعودة.

وعلى الرغم من أن العصابات الصهيونية، التي اصبحت نواة الجيش الاسرائيلي، قد نجحت عام 1948 في احتلال ما يزيد على أي 16 كلم2 أي 84% من مساحة القدس البالغة اكثر قليلاً من 19 كلم2 آنذاك، والتي عرفت بمصطلح الشطر الغربي من القدس أو "القدس الغربية"، الاّ أن البلدة القديمة المسورة المقدسة، ظلت خارج نطاق احتلالها، حتى افلحت في عدوانها عام 1967 في احتلال الجزء المتبقى من القدس، بما في ذلك البلدة القديمة، وهو ما يعرف بالشطر الشرقي. ثم قامت اسرائيل بتوسعة حدود بلدية القدس وضمت الجزء الشرقي البالغ بعد التوسعة حوالي 72 كلم2، أو "القدس الشرقية" الى الجزء الغربي، فيما يسمى "بلدية القدس الموحّدة" والتي وصلت مساحتها حتى الآن حوالي 127كلم2 أي حوالي سبعة أضعاف ما كانت عليه عام 1948.

وفور احتلالها عام 1967، بدأت اسرائيل ببناء الطوق الأول من المستعمرات على خط التماس بين شطري المدينة، كي توجد تواصلاً جغرافيا بين الشطرين، بعد ان هدمت السور الفاصل بينهما الذي اقيم بعد نكبة عام 1948. ثم أخذت ببناء الطوق الثاني من المستعمرات لتحيط بالبلدة القديمة من جهاتها الأربع، ليصبح عددها 13 مستعمرة زرعت فيها حوالي 180 ألف مستعمر يهودي، وهي التي يدّعون أنها احياء "يهودية" داخل القدس "الموحدة". كما قامت بعد الاحتلال مباشرة بهدم منازل ومتاجر الفلسطينيين في حي المغاربة وحارة الشرف والسلسلة والميدان بعد ان طردت أهلها، وصادرت ما يقارب 170 دونماً داخل البلدة القديمة المسورة، وأقامت مساكن فيما يسمى اليوم "الحي اليهودي" زرعت فيه ايضاً حوالي 2500 يهودي.

بعد ذلك شرعت ببناء مستعمرات الطوق الثالث خارج حدود البلدية حماية لتلك المستعمرات الداخلية أي حماية "للقدس الموحّدة". ليصل عددها مجتمعة إلى 29 مستعمرة، وهذه هي التي تسمى مستعمرات القدس الكبرى وبحدود مساحة تصل حوالي 400 كلم2 (بما في ذلك 127كلم2، هي مساحة ما يسمى "القدس الموحدة").

"غلاف" القدس:


كانت اسرائيل ترفض إقامة اسيجة أو جدران فاصلة بين شطري القدس وتشبهها بسور برلين قبل سقوطه. اما الآن فإن خطتها تجاه القدس تقضي بإقامة سور حول القدس "الموحدة" وسور آخر حول مستعمرات الطوق الثالث أي حول "القدس الكبرى"، فيما يسمى "غلاف القدس" لضم مستعمراتها، بحجة الدفاع عن القدس "الموحدة". وهي بذلك تهدف للحصول على أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من العرب في محيطها. أي انها تستهدف ضم مستعمرات لواء القدس الى "اسرائيل"، ونزع القدس من بيئتها العربية وفصلها عن الضفة الغربية، وعدم السماح بوجود تواصل بين مناطق الضفة الغربية في الشمال والجنوب والشرق نتيجة ذلك. أي اقتلاع مدينة القدس وقراها وضواحيها تماماً من محيطها العربي وضمها نهائياً لاسرائيل، وبذلك تغدو خارجة عن مجال التفاوض. فالجدار في هذا الجزء يعني التطبيق الواقعي للمشروع الصهيوني برمته، كما يعتبر أخطر وأهم مراحل بناء الجدار، حيث يستند الى جذور وخلفيات وأدبيات ايديولوجية وسياسية وتاريخية مزعومة، كما ان هناك شبه اجماع سياسي اسرائيلي من أقصى اليمين الى اقصى اليسار، حول تهويد القدس وتغليفها وضمها.

في أواخر آب 2003، كشفت الصحف الاسرائيلية عن بدء بناء المقطع المحيط بالقدس بشكل سري وتحت حراسة امنية مشددة، وهو ما يعني الضم الفعلي لعشرات الآلاف من الدونمات من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعزل الشطر الشرقي من القدس عن بقية المناطق الفلسطينية، بسبب "غلاف القدس"، في مرحلة تالية، بطول 22 كلم. أما كامل المساحة التي سيطوقها سور "القدس الكبرى" أو "غلاف القدس"، فسيصل الى مساحة حوالي 400 كلم2، كما أشرنا سابقاً.

ونتيجة لاقامة هذا السور سوف تصادر مساحات شاسعة من أراضي بيت اكسا وبيت سوريك شمال غرب القدس، وكذلك من أراضي ابو ديس والعيزرية شرق القدس. كما ستصادر أراضي من صور باهر والسواحرة وجبل المكبر وابو غنيم وبيت ساحور وبيت لحم في الجنوب. وسيلتف السور حول القدس من مستعمرة جيلو (أراضي بيت جالا) جنوباً، إلى معاليه أدوميم (أراضي أبو ديس والعيزرية) شرقاً، ومستعمرة بزغات زئيف والنبي يعقوب (أراضي حزما وبيت حنينا) شمالاً، الى رموت وجبعات زئيف (أراضي بيت اكسا والجيب) في الشمال الغربي للقدس.

كما سيضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في جميع القرى والبلدان على مشارف القدس، والتي يفصلها السور عن الشطر الشرقي من القدس، لاستخدام الطريق الوحيدة للدخول والخروج من القدس عبر الحواجز الاسرائيلية. يضاف الى ذلك عدم وجود امكانية للتطور المستقبلي للكثير منها.

وهكذا فإن سور القدس سيعزل 60 ألف فلسطيني عن العالم الخارجي لأنهم سيكونون بين الجدار وبين ما يسمى "الخط الأخضر"، (الخط الوهمي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948 "اسرائيل"، وبين تلك المغتصبة عام 1967، "الضفة الغربية").

في أوائل تشرين الأول 2003، بدأ العمل في بناء مقطع بطول 17 كلم من أراضي بيت ساحور المشمولة في القدس، متجها شمالاً نحو ابو ديس والعيزرية حتى حاجز الزعيم شرق العيسوية. أما المقطع الآخر والذي تمت المصادقة عليه ولكن لم يشرع في تنفيذه بعد فيبلغ طوله 14 كلم ويبدأ من عناتا جنوب شرق مستعمرة بسجات زئيف - شرقاً، ويواصل شمالاً وغرباً حتى حاجز قلنديا حيث سيتصل بالجدار الشمالي. وهذا المقطع لن يشمل الرام، ولا عناتا (التي دخل جزء منها في منطقة "بلدية القدس")، ولا مخيم شعفاط الذي كان ضمن بلدية القدس ويحمل سكانه بطاقات الهوية الزرقاء. كما ستبقى خارج الجدار كفر عقب وسميراميس.

ونظراً للانتقادات الشديدة الموجهة لنوايا توسيع ما يسمى القدس الكبرى بصورة كبيرة، في المقطع الممتد بين العيزرية وحتى عناتا، حيث سيتضمن كذلك قدماً استعمارية عميقة تمتد فيها، لتشمل مستعمرات جيبع بنيامين، أدم، معاليه أدوميم، كفار ادوميم، ميشور أدوميم - حتى ما يسمى "شارع الون" ووادي القلط، فإن مسار هذا المقطع لم تتم المصادقة عليه بعد، بسبب الاشكاليات الكبيرة التي يتوقع أن يخلقها.

كما لم تقدم خطط رسم المسار في مقطعين اضافيين: الجدار الجنوبي باتجاه بتير وحوسان في الغرب، وحتى ما يسمى "الخط الاخضر" الوهمي، الجدار الشمالي في المقطع الذي يقع غربي معسكر عوفر (قرب بيتونيا) حتى منطقة موديعين (اللطرون)، وذلك لأنهما من المتوقع ان يثيرا مشاكل كبيرة ايضاً، حيث ستتشكل جيوب من السكان الفلسطينيين عندما تغلق تلك المناطق. مثلاً هناك جدار ثانوي سيحيط بقرى الجيب، جديرة، بيت حنينا (البلد) (الذي سيميزه عن بيت حنينا التابعة للقدس)، بير نبالا، واللاتي لا تتبع لبلدية القدس، بل هي موجودة جنوب مستعمرة "جبعات زئيف" ومستعمرة "جبعون" الجديدة، والشارع 443 الذي هو الشارع الرئيسي من اللطرون الى القدس.

وهكذا سيصار الى اخراج عشرات آلاف المقدسيين مما يسمى حدود "بلدية القدس الموحدة"، من الذين يقيمون في قرى واحياء كفر عقب وسميراميس والمطار وقلنديا وبيت حنينا والرام وضاحية البريد واجزاء من ابو ديس والعيزرية وحي ابو مغلي بين ابو ديس وجبل المكبر. الأمر الذي يمهد لتجريدهم من حقهم في الاقامة والمواطنة في القدس. وربما انسحب هذا الأمر على مناطق أخرى تتاخم حدود السور او تقع في مساره.

وسيتم فصل هذه التجمعات السكنية عن الاحياء والبلدات التي تقع ضمن حدود البلدية، بحيث تنقطع عن المؤسسات التعليمية والصحية في القدس التي لا غنى لها عنها، كما أن البوابات على مداخل التجمعات ستعيق التنقل بينها.

وكذلك ستتأثر قرى عناتا وحزما وجبع على نحو خاص إضافة الى قرى شمال غرب القدس الأربع عشرة التي باتت جميعها محاصرة بين حزامين شرقي وغربي من الكتل الاستعمارية اليهودية، كما أن حركة سكانها ستتم فقط عبر بوابات تقام لهذا الغرض. وربما ستشق طرق خاصة بهم بدلاً من الطرق الرئيسية الحالية التي يستخدمونها. وهذا كله يعني فصل القدس وتشظية التجمعات السكانية الفلسطينية المحيطة بها.

ماذا يعني ذلك ايضاً:

زيادة نسبة البطالة وتفشي الفقر المرتفعين حالياً، بين عائلات المقدسيين نتيجة فقد غالبيتهم استحقاقات حمل الهوية الاسرائيلية، التي فرضت عليهم عندما ضمتهم اسرائيل فيما يسمى القدس "الموحّدة" في اعقاب احتلال عام 1967. تلك الاستحقاقات التي تشمل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والتعليم في المدارس الخ… وسيتأثر نتيجة ذلك حوالي 60-80 الف فلسطيني). وبسبب انقطاع موارد التجار والعمال والموظفين بسبب قطعهم عن زبائنهم من القرى والبلدات والمدن الفلسطينية الأخرى، سيتأثر حوالي 150 ألف فلسطيني.

هدم عشرات المنازل والمباني ومن بينها مبانٍ تاريخية، ومصادرة آلاف الدونمات، حسب ما يرسمه الصهاينة الاسرائيليون لمسار الخط، وحرمان الفلسطينيين من الوصول الى أراضيهم الزراعية خلف الجدار.

حرمان الفلسطينيين من ابسط حقوقهم في حرية الوصول الى مقدساتهم الاسلامية والمسيحية والمستشفيات والمدارس والجامعات في بيت المقدس وغير ذلك من المرافق المهمة.

نتيجة بناء الاسوار حول ما يسمى القدس الكبرى فقط، ستبتلع اسرائيل مساحة قد تصل الى 7% من مساحة الضفة الغربية، هذا بالاضافة الى عزل القدس عزلاً كاملاً واعتبارها جزءاً من "دولة اسرائيل".

العمل على تشجيع اليهود للانتقال للعيش في القدس، ومحاولة الحد من الوجود الديموغرافي العربي فيها، الذي تسعى اسرائيل لتخفيض نسبته الحالية البالغة 1-3، بحيث تصل الى نسبة 1-4.

ربط يهود العالم بما يسمى بصهيون أي - القدس - واخفاء أية ملامح اسلامية او مسيحية فيها.

محاولة تأمين الأمن الشخصي المفقود لليهود فيها، والأمن العام ليهود فلسطين عبرها، من خلال اغتصاب المزيد من الأرض لحماية الأراضي المغتصبة سابقاً، على غرار ما حدث في كل التوسعات قبلها.

الابعاد القانونية للسور العنصري:

إن استخدامنا تعبير "غير القانوني" أو "اللاشرعي" أو ما إلى ذلك لوصف السور، فيه إيحاء بتقزيم الحقيقة واستخفاف بها وافتئات عليها. لأن ذلك قد يوحي بأن هذا السور العنصري وحده، من بين مكونات المشروع الصهيوني، هو الذي ينتهك القانون ويخرق الشرعية. أما الصحيح، فهو أن الكيان اليهودي بكامله وبكل مراحل انشائه وتكوينه، والمسمى "دولة اسرائيل اليهودية" هو غير قانوني ولا شرعي، من أول فكرة دعت إليه، الى آخر لبنة وضعت فيه. بيد أننا هنا سنقدم موجزاً للتقرير الحقوقي الذي أعدّه الباحث القانوني اياد الفرا، تحت عنوان: "الابعاد القانونية لبناء جدار الفصل العنصري الاسرائيلي"، الذي يتناول فيه بالدحض والتفنيد هذا العمل الاجرامي، الذي يشكل امتداداً للمشروع الصهيوني الاستعماري، ووجهاً جديداً من وجوه اغتصاب الأرض الفلسطينية، ويؤثر على مناحي الحياة كافة للمواطنين الفلسطينيين. يقول الباحث الفرّا: "يمثل السور العنصري انتهاكاً لجميع المواثيق والاعراف الدولية وخاصة قرار الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 21/10/2003 والذي يدعو بوضوح لايقاف بنائه".

ووفقاً لمعاهدة التمييز العنصري فإنه يعتبر جريمة ضد الانسانية تعاقب عليها الدول الأطراف في المعاهدة من خلال محكمة دولية خاصة ينشئونها. ويشمله البروتوكول الأول لاتفاقات جنيف والنظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية (1998) والمعاهدة الدولية ضد جريمة التفرقة العنصرية. وهذه الاتفاقات والمعاهدات تعرّف التفرقة العنصرية بأنها: "نظام مؤسسي قائم على التفرقة العنصرية من أجل ضمان سيطرة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى وقمعها".

ومن خلال اقامة السور العنصري، نجد أن عناصر هذا التعريف تنطبق على السياسات والاجراءات الاسرائيلية، ومنها:


انتهاك حق الحياة والحرية الشخصية - القتل - التسبب في أذى جسدي وعقلي -التعذيب- المعاملة المهينة - الاعتقال التعسفي - تطبيق اجراءات تهدف الى تدمير شعب، سواء كان ذلك بشكل كليّ أم جزئي - تطبيق اجراءات تمنع من مشاركة شعب في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية - انتهاك الحقوق الانسانية الاساسية، مثل حق التعليم والعمل والعودة للبيت والتعبير عن الرأي، كما تشمل اجراءات تشريعية تهدف إلى خلق تفرقة عنصرية بين شعبين ومنع التزواج بينهما، وكذا اغتصاب الأراضي- والاستيلاء على الممتلكات- واستغلال اليد العاملة- ومعاقبة الافراد الذين يعارضون هذه التفرقة.

ويمضى الفرّا قائلاً: "واضح ان السور سيؤدي بصورة غير قانونية الى ضم غالبية المستعمرات اليهودية المقامة على الأرض الفلسطينية المغتصبة بعد احتلال عام 1967، وأراضي القرى والبلدات الفلسطينية التي يقتطعها السور، بمساره الذي تحدده دولة الاحتلال الاسرائيلي. كما أن المستعمرين اليهود الذين يقيمون في تلك المستعمرات سيضمون "للدولة" الاسرائيلية. وفي نفس الوقت سيتم ضم أو تطويق الآلاف المؤلفة من الفلسطينيين داخل السور، وسيخضعون بصورة غير قانونية للسيطرة الاسرائيلية المباشرة. كما أنهم لن يتمتعوا بمكانة سكنية أو مواطنة، بينما يتمتع بها سكان المستعمرات اليهود في الضفة الغربية".

وهكذا نرى أن السور يقسم السكان على أساس عرقي، ويفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض في معازل، ويعيق تنقلهم ويضيق عليهم سبل معيشتهم وراحتهم.

ويقول: "اقامة الجدار مخالفة لنص المادة السابعة والاربعين من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب المؤرخة في 12/8/1949 والتي تنص على:

"الاّ يحرم الاشخاص المحميون الذين يوجدون في أي اقليم محتل، بأي حال ولا بأية كيفية، من الانتفاع بهذه الاتفاقية، سواء بسبب أي تغيير يطرأ على مؤسسات الاقليم المذكور أو حكومته نتيجة لاحتلال الأراضي، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الاقليم المحتل ودولة الاحتلال، وكذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة".
ويردف قائلاً: "تشير المخططات الاسرائيلية إلى أنها من خلال انشاء السور الغربي والسور الشرقي حول الضفة الغربية، ومن خلال انشاء "سور الفصل" بين الشطر الشرقي والشطر الغربي وسور "غلاف القدس"، سوف تقسم الضفة الغربية الى ثلاثة أقسام. القسم الأول والثاني، منطقتان أمنيتان:

الأولى: شرقية على طول غور الأردن بمساحة 1237 كلم2 أي ما يعادل 21.9% من مساحة الضفة الغربية، حيث تضم هذه المساحة 40 مستعمرة يهودية.

الثانية: غربية بمساحة 1328 كلم2 أي ما يعادل 23.2% من مساحة الضفة الغربية.
أما القسم الثالث: فهو المنطقة التي تشمل المدن الفلسطينية الكبرى بمساحة 54.7% من الضفة الغربية، والتي ستقسم الى 8 كانتونات و64 معزولاً فلسطينياً.

وبعد أن يبّين الباحث اياد الفرا الانتهاكات القانونية والاضرار التي يلحقها الجدار بمناحي الحياة الفلسطينية المختلفة: التعليمية والصحية والاجتماعية والنفسية من خلال مصادرة الأراضي والاستحواذ على مصادر المياه وتقييد حركة التنقل الى آخر ذلك من خنق لوسائل الحياة والحرية، يخلص الى القول :

يعد تدمير أو مصادرة ممتلكات الأراضي المحتلة كعقاب جماعي محرم بمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي وقعت عليها اسرائيل، حيث تشير المادة 47 من الاتفاقية التي تحرم علي الجهة المحتلة القيام بأي تغيير على الممتلكات بالأراضي المحتلة لأي غرض كان.

تشكل سياسة الاستيطان الاسرائيلية انتهاكاً للقانون الدولي الانساني، حيث تؤدي لحرمان المواطنين الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم الاساسية، مثل حق تقرير المصير والحق في الاحتفاظ بأملاكهم، وحق استغلال الموارد الطبيعية لبلادهم والحق في حرية التنقل. كما أن سياسة الاستيطان ترسخ "الفصل العنصري المرفوض دولياً".

نصت الاتفاقية الدولية بشأن "قمع وعقاب جريمة الفصل العنصري لعام 1987" على أن جريمة الفصل العنصري تتضمن القيام باجراءات واتخاذ سياسات مماثلة لتلك التي تمارسها جنوب افريقيا (المادة 2 من الاتفاقية)، وهو ما ينطبق على إقامة اسرائيل لجدار الفصل العنصري.

حرم القانون الدولي مصادرة ممتلكات المواطنين الواقعين تحت الاحتلال.

اعتبرت المادة 52 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 أن ضم الأراضي المحتلة الى اراضي دولة الاحتلال يعد محرماً ومخالفاً للاعراف والمواثيق الدولية، وتعتبر اتفاقية لاهاي جزءاً من العرف الدولي.

يمثل الجدار جزءاً من أعمال الاستيطان الاسرائيلية التي تتعارض مع أحكام المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر قيام قوات الاحتلال بنقل مواطنيها الى الأراضي المحتلة.

نصّ نظام المحكمة الجنائية الدولية في روما على تحريم سياسة الاستيطان الاسرائيلية واعتباره جريمة حرب.

هذا الجدار يخالف الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل في 28 أيلول/ سبتمبر 1995 والتي تنص على منع أي من الأطراف من اتخاذ أي خطوة تغيّر من وضع الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي اكدّت محادثات الوضع النهائي، على ضرورة اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة منطقة موحدة، يحافظ على سيادتها خلال الفترة الانتقالية.(انتهى رأي الباحث القانوني).

أضرار السور في سطور:


ستتسبب اقامة السور الشمالي للضفة الغربية في مرحلته الأولى في الأضرار التالية:

ضم 75 مستعمرة يهودية الى اسرائيل يسكنها 303 مستعمر يهودي، اقيمت على أرض الفلسطينيين المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية.

ضم أو تطويق، حوالي 110 آلاف فلسطيني، لن يتمتعوا بمكانة سكنية أو مواطنة كالمستعمرين الاسرائيليين، وتسييج 17 قرية فلسطينية.

المسّ بحقوق الانسان لاكثر من 210 آلاف مواطن فلسطيني يعيشون في 67 بلدة.

فقدان 6500 وظيفة.

فصل 30 تجمعاً فلسطينياً عن المراكز الصحية و 22 تجمعاً عن المدارس و11 تجمعاً عن بدالة الهاتف و8 تجمعات عن المفتاح الرئيسي لشبكة المياه، و3 تجمعات عن المحول الرئيس لشبكة الكهرباء.

تضرر 7500 طالب فلسطيني، في محافظات طولكرم وقلقيلية وجنين فقط.

حصر 750 منشأة اقتصادية بين السور العنصري و "الخط الأخضر" الوهمي، وتدمير 27 منشأة بشكل كلي. وحصر 2438 مبنى، وتدمير 10 منها بالكامل.

انتزاع اسرائيل 85% من المياه الجوفية الفلسطينية للضفة الغربية، أي ما يعادل 25% مما تستخدمه اسرائيل من المياه، ومصادرة 33 بئراً.
ونتيجة ذلك سيفقد الفلسطينيون 18% من حصتهم من الحوض المائي البالغة 22 مليون متر مكعب من أصل 362 مليون متر مكعب (حسب اتفاقات اوسلو). وسيتم تدمير البنية التحتية لقطاع المياه من شبكة أنابيب ومضخات خاصة بمياه الشرب والري. كما ستفقد بعض القرى الفلسطينية مصدرها المائي بالكامل. علماً بأن كمية استهلاك الفرد للمياه في اسرائيل هي 5 أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني في الضفة الغربية و7 أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني في قطاع غزة. هذا إضافة إلى تلوث الطبقات الجوفية الفلسطينية عبر النفايات القاتلة والاسمدة الكيماوية وارتفاع الملوحة نتيجة الضخ الزائد.

خفض انتاج زيت الزيتون بمعدل 2200 طن سنوياً، وخفض انتاج الفواكه بمعدل 50 طناً والخضراوات بمعدل 100.000 طن سنوياً، وتدمير مئات البيوت البلاستيكية ومزارع الطيور وحظائر الحيوانات، وفقدان مناطق الرعي ل 10.000 رأس من الماشية.

الحاق الضرر البالغ بالبيئة نتيجة اقتلاع مئات الآلاف من الاشجار المثمرة وبخاصة اشجار الزيتون.

مصادرة حوالي 165000 دونم، منها أكثر من 40.000 دونم أراض حكومية معظمها في محافظة جنين. وحوالي 125000 دونم اراضي ملكية خاصة معظمها في محافظة القدس.
علماً بأن غالبية الأراضي المصادرة مزروعة بالاشجار على النحو التالي:

حوالي 63000 دونم اشجار زيتون.

حوالي 19000 دونم محاصيل حقلية.

حوالي 8000 دونم حمضيات.

حوالي 10000 دونم مراعي.

تجريف اكثر من 22000 دونم منها:

حوالي 1300 دونم أراضي حكومية فلسطينية معظمها في محافظة جنين.

حوالي 21.000 دونم أراضي ملكية خاصة معظمها في محافظة القدس.

تهجير اكثر من 1400 أسرة واكثر من 2300 فرد.

بلغ عدد الأسر التي حصرت بين السور والخط "الأخضر" الوهمي حوالي 12.500 أسرة.

كما بلغ عدد الأفراد الذين اصبحوا بين السور والخط الأخطر الوهمي اكثر من 42.000 فرد.

سيؤدي السور العنصري الى ابتلاع، والحاق الدمار بالعشرات من المناطق والمواقع التاريخية والأثرية الفلسطينية وسيقلل من اهمية المقاصد والمدن السياحية وخاصة بيت لحم والقدس والخليل. وسيؤثر على مستقبل السياحة الريفية والبيئية، إضافة الى السياحة الدينية.

سيؤدي الى الحاق الضرر بعدد من سكان مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 الواقعة غرب ما يسمى الخط "الأخضر" الوهمي، المتاخمة للسور العنصري، في قرى المثلث ومدينة أم الفحم وغيرها.

ستتقاضى اسرائيل رسوم عبور عن كل شاحنة بضائع مقدارها 35 دولاراً، وعن كل شخص 2.5 دولار.

أما سور عزل القدس أو"غلاف" القدس فسيتسبب وحده في:

ضم حقيقي لاسرائيل مساحة 400 كلم2 (أي 7% من مساحة الضفة الغربية) يقيم فيها 270.000 مستعمر يهودي من عام 1967، ويعيش فيها 276.000 فلسطيني أصحابها الشرعيين.

هكذا فإن السور الذي سيلحق الضرر بصورة أو أخرى أو يمس بحقوق ما يزيد على ثلاثة أرباع مليون فلسطيني، هو أحد أخطر الوسائل التي تعمل على ترحيل وتهجير هؤلاء الفلسطينيين الى ما يتبقى من "الضفة الغربية" ومن ثم الى الأردن، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية والسياسية، فيما يمكن أن نسميّه النكبة الثالثة.

كما أنه يعني تماماً الرجوع الى عقلية القلعة أو الحصن، التي سيطرت على التفكير اليهودي عبر تاريخهم البائس. فبدلاً من أن يبنوا جسور الثقة والتعاون والمحبة مع الأقوام التي يعيشون في كنفهم وبين ظهراينهم، فإنهم يتمترسون في الأبراج العالية والقلاع المشيدة والحصون المنيعة ظناً منهم أنها مانعتهم من الثأر والعقاب. وإذا كانت تلك التحصينات تجدى في الأزمنة الماضية، فإن الطائرات الشراعية والمناطيد وغيرها من الوسائل التي يمكن أن يستخدمها رجال المقاومة والاستشهاديون، كما يقول بعض العسكريين الاسرائيليين، سوف تجعل هذا السور مهزلة جديدة تضاف إلى مهازل "الأمن" الاسرائيلي الزائف، بمظاهره المختلفة.

ومن المضحك المبكي في نفس الوقت، أن يقارن رئيس الولايات المتحدة المكسيكيين بالفلسطينيين، وذلك اثناء زيارة قام بها شارون لواشنطن حيث يتشابه الطرفان في الأرض التي اغتصبت منهما. فالاميركيون استولوا على ارض المكسيكيين وهؤلاء يقتحمون السياج والحواجز التي أقامها الاميركيون لمنعهم من دخول أرضهم التي اغتصبها (جيرانهم). إذن فالاستعمار اليهودي هو كالاستعمار الأميركي، وأصحاب الأرض الفلسطينيون يمنعون كالمكسيكيين من الوصول الى اراضيهم. أما المضحك فهو قول شارون لبوش لو كان جيراننا من المكسيكيين إذن لما أقمنا مثل هذا السور!!!

السور امام محكمة العدل الدولية:

يجري الآن عرض مشكلة السور العنصري على محكمة العدل الدولية. وقد جاء قرار العرض هذا، نتيجة التصويت الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، حيث حظي القرار بموافقة 90 صوتاً في حين عارضته 8 أصوات، من بينها كالعادة اسرائيل والولايات المتحدة. وامتنع عن التصويت، مع الاسف الشديد، 74 دولة منها دول الاتحاد الأوروبي؟

ولكن ماذا سيكون مصير حكم المحكمة في هذه القضية؟ هل ستأخذ به اسرائيل وترضخ لمنطوقه في حال جاء لصالح الفلسطينيين؟ أم هل ستقوم الدول المؤيدة للقرار بممارسة الضغوط وايقاع العقوبة عليها إن هي لم تفعل؟

الجواب هو: إسرائيل لن تلتزم بقرار المحكمة. لأنه قرار استشاري!! والدول الغربية، بما فيها الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن الولايات المتحدة، سوف لن توقع العقوبات على اسرائيل أو تمارس الضغوط القوية التي تجعلها تنصاع للارادة الدولية. هكذا تعودنا وهكذا نعرف.
إذن ما قيمة الحكم بالنسبة للفلسطينيين؟
الجواب عند وزير العدل الفلسطيني الذي يقول إنه:
"سيعطينا مشروعية المقاومة لهذا السور العنصري!!

والحقيقة أن المقاومة وحدها، لهذا السور، للمشروع الصهيوني برمتّه، هي السبيل القويم لهدمه، واسترداد الحقوق.

ملاحظة: تم الاستغناء عن ذكر مصادر البحث، ولمن يهمه الأمر يمكنه الرجوع إلى البحث الأصلي في الأمانة العامة للجنة الملكية لشؤون القدس.

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس