Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

القدس في قرارات الامم المتحدة

سوف يقتصر الحديث في هذا السياق على قرارات الأمم المتحدة الصادرة منذ عام 1947 وحتى الآن، مع استثناء واحد وهو قرار عصبة الأمم الصادر عام 1931، نظراً لأهميته في فضح الأضاليل الصهيونية التي تبدأ بالمطالبة بشيء بسيط لتنتهي إلى الادعاء بـ "الحق" في الملكية الكاملة، وهذا ما ظهر في حائط البراق والساحة أمامه.

قرار عصبة الأمم

في عام 1929 اندلعت ثورة البراق عندما نظم المستوطنون اليهود مظاهرة في شوارع القدس حتى وصلوا الى حائط البراق ورفعوا العلم الصهيوني هناك، وأنشدوا الاناشيد الصهيونية، متحدين مشاعر المسلمين ومدعين ملكية الحائط والساحة أمامه.

توترت الاجواء واشتبك الطرفان وعمت المظاهرات المدن الفلسطينية وكانت نتيجة الحوادث سقوط (116) شهيداً. وجرح (232) في مختلف مناطق فلسطين سقط من بينهم في القدس وحدها قرابة الخمسين شهيداً. إضافة الى مئات القتلى والجرحى من اليهود.

في أعقاب تلك الاعتداءات الآثمة شكلت عصبة الامم لجنة دولية للتحقيق في الاوضاع في فلسطين، وبعد شهور عديدة قدمت اللجنة تقريرها لعصبة الأمم، التي أصدرت بناء عليه، قرارها عام 1931، والذي تؤكد فيه حق ملكية الحائط والرصيف الذي أمامه، للمسلمين. ومما جاء فيه:

"للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي (حائط البراق)، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من باحة الحرم القدسي الشريف، التي هي من أملاك الوقف. وللمسلمين ايضاً تعود ملكية الرصيف الكائن امام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط، لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الاسلامي لجهات البر والخير".
"إن أدوات العبادة و(أو) غيرها من الأدوات التي يسمح لليهود بوضعها بالقرب من الحائط، إما بالاستناد الى أحكام هذا القرار، أو بالاتفاق بين الفريقين، لا يجوز في حال من الأحوال، أن تعتبر بأنها، أو يكون من شأنها، انشاء أي حق لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له".

قرارات الأمم المتحدة
قرار التقسيم


في 29/11/1947 أصدرت الجمعية للأمم المتحدة قرارها المشؤوم رقم (181) بتقسيم فلسطين، الى دولتين دولة عربية واخرى يهودية أعطت فيه اليهود بدون ادنى حق أكثر من نصف مساحة فلسطين مجاناً ليقيموا دولة على ما نسبته حوالي 56%، من مساحة فلسطين الكلية البالغة حوالي 27.000كم2، على الرغم من أن اليهود لم يكونوا يملكون حوالي 6% من أرض فلسطين، بالرغم من كل التسهيلات التي كانت بريطانيا - الدولة المنتدبة على فلسطين- تقدمها لهم للحصول على أراضي فلسطين، بما في ذلك منحهم أراضي أميرية مجاناً . اشترط القرار إقامة دولتين: عربية على 43% من أرض فلسطين، ويهودية على المساحة الباقية. واستثنى القدس وضواحيها، التي جعل لها كياناً منفصلاً خاضعاً لاشراف الأمم المتحدة ولها دستورها وقانونها الخاص، وبمساحة حوالي (60) كم2 أي أقل من (0.6%) من مساحة فلسطين. ولكن الدولة الفلسطينية لم تقم. بل وتشرد أكثر من ثمانمائة الف لاجيء فلسطيني منها، أصبح عددهم الان داخل فلسطين وفي الشتات خمسة ملايين لاجىء، بالاضافة إلى 150 الفاً بقوا في فلسطين المحتلة عام 1948، (وهم من يسمون "عرب اسرائيل" و(يملكون حوالي 4% من أرضهم فقط)، أصبح عددهم الآن حوالي مليون وربع المليون، بعضهم لاجيء خارج فلسطين وبعضهم الآخر لاجيء داخلها (في فلسطين المحتلة عام 1948، "إسرائيل"). بالاضافة الى سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وعددهم حوالي ثلاثة ملايين بمن فيهم اللاجئون المقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة ويعيشون في مساحة 20% من فلسطين. أما الدولة العبرية فلم تكتف بما خصص لها قرار التقسيم بل ابتلعت حوالي 77% من مساحة فلسطين عام 1948. ثم احتلت ما بقي من فلسطين وهي الضفة الغربية وقطاع غزة في عدوان 1967، والآن تحاول اقتطاع جزءٍ من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس "الموّحدة" بكاملها، من خلال إدعاء ملكية المستعمرات التي اقامتها فيها على أرض الفلسطينيين المصادرة.

في 11/12/1948 صدر قرار الجمعية العامة رقم (194) الذي ينص على حق عودة اللاجئين الى ديارهم في فلسطين وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم وتأهيلهم، بما في ذلك اللاجئون من أهالي القدس.

القرارات بعد عام 1967

في 7/6/1967قامت القوات الاسرائيلية باحتلال الشطر الشرقي من القدس والضفة الغربية وغزة، أي جميع ما تبقى من فلسطين. وبعد ذلك بثلاثة أسابيع أعلنت تطبيق القوانين الاسرائيلية على القدس وقامت بمصادرة (66) كم2، من أراضي (28) قرية عربية شرق القدس لتقيم عليها مستعمرات يهودية, ولتصبح مساحة القدس (108) كم2، فيما أصبح يعرف "بلدية القدس الموحّدة". كما قامت اسرائيل بمصادرة (116) دونماً داخل البلدة القديمة وهدمت المباني التي كانت قائمة فيها وشردت اكثر من 6000 فلسطيني منها، لتقيم مستعمرة جديدة لليهود فيما يسمى "الحي اليهودي".
أثارت هذه السياسة الاستيطانية الاسرائيلية الدول العربية، التي تقدمت بالعديد من مشاريع القرارات لادانة السياسة الاسرائيلية الى الامم المتحدة.

وفي 22/11/1967 صدر قرار مجلس الأمن الشهير(242) حول اقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط يرتكز على انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلها في النزاع الأخير عام (1967)، وتحقيق تسوية عادلة للاجئين الفلسطينيين.

في 4/7/1967 صدر قرار الجمعية العامة رقم 2253 (دأط-5) القاضي بدعوة اسرائيل الى الغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع القدس والامتناع عن ذلك في المستقبل.

ثم توالت القرارات بعد ذلك، نورد فيما يلي بعضاً منها:

في 27/4/1968 دعا قرار مجلس الأمن رقم 250 اسرائيل الى الامتناع عن اقامة العرض العسكري الاسرائيلي في القدس.

وصدر في 21/5/1968 قرار مجلس الأمن رقم 252، يدعو اسرائيل الى الغاء جميع اجراءاتها لتغيير وضع القدس بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك.

في 15/9/1969 صدر قرار مجلس الأمن رقم 271 بإدانة حريق المسجد الأقصى.

أصدرت الجمعية العامة في 20/12/1971 قرارها رقم 2851 د-26 تطالب اسرائيل بالغاء ضم الأراضي المحتلة بما فيها القدس.

في 22/10/1973م جاء القرار (338) على اثر حرب رمضان، ليؤكد على تنفيذ القرار السابق 242 والذي يقضي بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، وغيرها من أراضي الدول العربية التي احتلت عام 1967، بالاضافة الى حل مشكلة اللاجئين حلاً عادلاً.

دعا قرار مجلس الأمن رقم 465 بتاريخ 1/3/1980م، اسرائيل للقيام بتفكيك المستوطنات القائمة والتوقف عن التخطيط للمستوطنات وبنائها في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس.

في 29/7/1980م صدر قرار الجمعية العامة رقم دأط - 7/2 يطالب اسرائيل بالبدء بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، وغيرها من أراضي الدول العربية الأخرى وذلك قبل 15/11/1980م.

أما قرار مجلس الأمن رقم 478 فقد نص بتاريخ 20/8/1980م على عدم الاعتراف بما يسمى " القانون الاساسي" الذي أصدرته اسرائيل بشأن القدس، كما طلب من دول العالم أن تسحب بعثاتها الدبلوماسية من القدس، ولام اسرائيل أشد اللوم لمصادقتها على "القانون الأساسي" في الكنيست.

أعاد قرار الجمعية العامة رقم 35/169 بتاريخ 15/12/1980 تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة الى دياره وممتلكاته في فلسطين وحقه في اقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

كما اعتبر القرار رقم 36/226 بتاريخ 17/12/1981 الاتفاقات المعقودة بين الولايات المتحدة واسرائيل بشأن التعاون الاستراتيجي والتي وقعت في 30/11/1981 تشجيعاً لسياسة اسرائيل العدوانية التوسعية في الأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس.

واكدّ القرار رقم 39/146 بتاريخ 14/12/1984 الصادر عن الجمعية العامة بأن قرار اسرائيل ضم القدس واعلانها "عاصمة" لها فضلاً عن التدابير الرامية الى تغيير طابعها المادي وتكوينها الديموغرافي وهيكلها المؤسسي ومركزها القانوني باطلة ولاغية وتطالب بالغائها فوراً.

وقد أعرب مجلس الأمن في قراره رقم 672 تاريخ 13/10/1990 عن الجزع لأعمال العنف في الحرم الشريف وغيره من الاماكن المقدسة في القدس، ومقتل اكثر من 20 فلسطينياً وجرح 150 من المصلين والمدنيين.

اما قرار الجمعية العامة رقم 45/68 بتاريخ 6/12/1990 فقد اكد على المبادئ التالية لتحقيق سلم شامل: انسحاب اسرائيل من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس، تصفية المستوطنات ( المستعمرات)، حل مشكلة اللاجئين الخ.

أما مجلس الأمن فأدان في قراره رقم 726 بتاريخ 6/1/1992 إبعاد 12 مدنياً فلسطينياً، واكد انطباق اتفاقية جنيف على الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، وطالب بعدم ابعاد مدنيين جدد، وإعادة المبعدين فوراً.

هذه بعض من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة. وهناك العديد من القرارات الصادرة عن منظمات دولية أخرى، ادانت الاجراءات الاسرائيلية. حيث ادانت اليونسكو الاعتداءات الاسرائيلية على التراث الثقافي والديني والحضاري الاسلامي والعربي، في محاولة لتغيير طابع المدينة وتحويلها الى مدينة يهودية.

وفيما يلي مجمل لأهم ما تضمنته نصوص قرارات الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة. ويلاحظ أولاً أن مضمون العبارة التالية ترد في الكثير من القرارات:

القدس والاراضي الفلسطينية والاراضي العربية الاخرى التي استولت عليها اسرائيل عام 1967 هي اراض محتله، تنطبق عليها وعلى سكانها، كافة القوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تنطبق على الاراضي المحتلة، واسرائيل هي سلطة احتلال.

وبشكل عام يمكن القول ان قرارات الأمم المتحدة سواء قرارات مجلس الأمن او الجمعية العامة تؤكد على:

إلغاء التدابير التي اتخذتها اسرائيل ضد السكان المدنيين، الغاء ابعاد الفلسطينيين والمطالبة باعادتهم فوراً، تحميل اسرائيل مسؤولية أمن اللاجئين، ادانتها لاستمرار احتلال الاراضي وضرورة الانسحاب الكامل وغير المشروط منها، الغاء التدابير المتخذة ضد المؤسسات التعليمية، المناشدة بتقديم هبات للجامعات الفلسطينية ولجامعة القدس المقترحة، حل مشكلة اللاجئين حسب قرار 194 لعام 1948، عدم شرعية المستوطنات الاسرائيلية وضرورة تصفيتها. حرية الوصول للامكان المقدسة، الأمن لجميع دول المنطقة الواردة في قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، الرغبة بوضع الأراضي الفلسطينية تحت اشراف الأمم المتحدة (أو اشراف دولي آخر ملائم) لفترة انتقالية، كجزء من عملية السلام، الطلب الى مجلس الأمن النظر في اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، التحقيق في معاملة السجناء، الطلب الى الدول ضمان احترام اسرائيل لاتفاقية جنيف، شجب نقل بعض الدول بعثاتها الدبلوماسية للقدس، الغاء ضم القدس واعلانها "عاصمة" لاسرائيل، ضرورة عدم تغيير طابعها، وعدم اجراء حفريات ونهب الممتلكات الاثرية، وبطلان فرض قوانينها وادارتها عليها، تحسين سبل معيشة الشعب الفلسطيني، اعادة ما استولت عليه من وثائق من المحكمة الاسلامية الشرعية في القدس، واعادة فتح مستشفى الهوسبيس في القدس، شجب استمرار اسرائيل تجاهل قرارات الأمم المتحدة، اعادة التأكيد على أن التوصل الى حل شامل وعادل ودائم يستدعي الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الاراضي المحتلة بما فيها القدس، وحق اللاجئين في العودة أو التعويض وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت اشراف الأمم المتحدة أو بمشاركتها الفعالة. شجب اتفاقية التحالف الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة، شجب استخدام حق النقض (الفيتو) الذي قامت به دولة عضو دائم في مجلس الأمن (الولايات المتحدة) لمنع المجلس من تطبيق العقوبات التي اوصت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد اسرائيل، تكرار الشجب والإدانة والاستنكار لاستمرار اسرائيل في ممارسة كافة اساليب القمع والابعاد ضد السكان وبناء المستوطنات وتغيير طابع مدينة القدس، جغرافيا وحضرياً وسكانياَ وتراثياً.

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس