Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

 

بيان صحفي
وماذا بعد "قانون القومية"؟؟
 
دأبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948 على تشريع قوانين تخدم أهدافها العنصرية وقد زادت هذه القوانين على (150) قانوناً عنصرياً، وقد نشط الكنيست الإسرائيلي مؤخراً في إقرار عدد من هذه القوانين في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية اليمينية المتطرفة، التي تضغط على الأحزاب الإسرائيلية للموافقة على هذه القوانين وتهددهم بإجراء انتخابات مبكرة إذا لم يوافقوا على تلك القرارات، وقد وجدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الظروف الحالية مناخاً مناسباً لإقرار هذه القوانين، حيث استغلت الضعف والتشتت العربي في الوقت الحاضر، والانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل. ومن أهم العوامل التي شجعت إسرائيل على الاستمرار في إقرار هذه القوانين العنصرية هو الصمت الدولي، وعدم تفعيل مئات القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ومنها قضية القدس التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية التابعة لها كمنظمة اليونسكو، وعدم التزامها بالتقيد ببنود المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
ففي هذا الشهر فقط أقر الكنيست الإسرائيلي عددا ً من القوانين العنصرية منها قانوناً لحظر ومحاربة بعض الجماعات التي تنتقد سياسات الحكومة ضد الفلسطينيين كـ "BDS"، وقانوناً آخر يحظر على الفلسطينيين في الضفة المحتلة التوجه بالتماسات مباشرة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية وإنما إلى محكمة الشؤون الإدارية، مما يعني سريان القانون الإسرائيلي مباشرة على الضفة الغربية وذلك بهدف فرض ما يسمى بـ "السيادة الإسرائيلية" على الضفة المحتلة خلافاً لقرارات الشرعية الدولية.
وقد أقر الكنيست الإسرائيلي مؤخراً قانوناً يعد من أخطر القوانين العنصرية لأنه يحقق الأهداف الصهيونية التي سعت إلى تحقيقها الحركة الصهيونية منذ مؤتمر بازل عام 1897 ويطبق ما جاء في وعد بلفور وهو "إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين" واعتبار هذا القانون "قانون أساس".
لقد سعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى اتخاذ هذا القرار منذ عام 2011 حيث قدم النائب "آفي ديختر" اقتراحاً بذلك وعدلت في صياغاته مرات عدة، بعد أن لاقت معارضة شديدة من بعض الأحزاب، وتحفّظ من الجماعات اليهودية ومنهم "الحريديم" وهم المتدينون المتزمتون الذين يعتبرون – وفق عقيدتهم الدينية – أن فلسطين ليست مملكة إسرائيل الموعودة في التوراة وإنما هي كيان عابر علماً بأن الصراع الإسرائيلي الداخلي حول الموافقة أو المعارضة على هذا القانون ليس سوى محاولة لحصر العنصرية في الشق اليميني من الحركة الصهيونية ودفع التهمة عن الحركة الصهيونية العالمية ككل وما هذا إلا تزييف للحقيقة ومحاولة لتضليل الرأي العام العالمي.
وتأتي خطورة هذا القانون من أنه يكرس كافة القوانين العنصرية التي أقرت سابقاً. فالمتفحص لهذا القانون لا يجد صعوبة في الكشف عن الأهداف الصهيونية التي سيحققها تطبيقه، وليس بحاجة إلى إثبات بأن هذا القانون ينسف القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها والتي اعتبرت الضفة الغربية ومنها القدس أرضاً محتلة وأن على السلطة المحتلة أن تحافظ على الوضع القائم وأن لا تحدث أي تغيير.. فخلافاً لذلك ركز هذا القانون العنصري على اعتبار فلسطين التاريخية "أرض إسرائيل" وأنها "وطن الشعب اليهودي في العالم"، وأكد على أن القدس الكاملة والموحدة هي "عاصمة إسرائيل"، وأن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية واللغة العربية لم تعد لغة رسمية بل هي لغة لها مكانة خاصة، واعتبر الاستيطان وتشجيعه من القيم الوطنية، وأن حق تقرير مصير القومية في دولة إسرائيل خاص بالشعب اليهودي، مما يعني إلغاء حق الشعب الفلسطيني في وطنه وفي تقرير مصيره وشطب كافة حقوقه، ويؤكد وضع العراقيل في وجه أية حلول محتملة للقضية الفلسطينية، وأن بقاء أو ترحيل الفلسطينيين خاصة سكان المناطق المحتلة عام 1948 عن أرضهم هو أمر بيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي وهو الهدف الخفي الذي تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تحقيقه لتغيير المعادلة الديموغرافية، وقد لخص رئيس الكنيست الإسرائيلي "يولي أيدلشطاين" القانون بقوله: "إنه حدث تاريخي يضمن كون إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي والنشيد الوطني، والحق بالاستيطان سيكون مضموناً للأجيال" وما هذا القول إلا إعلان صريح لتطور خطير في مسلسل الإجراءات العنصرية الإسرائيلية.
وبذلك فإن تطبيق هذا القانون يعني الاعتداء السافر على الإنسان الفلسطيني وعلى حقوقه وأرضه ومقدساته ووجوده وحقه في تقرير مصيره، وعدم الرغبة في إيجاد حل للقضية الفلسطينية وضرب المبادرة العربية للسلام بعرض الحائط.
فماذا تنتظر الأمم المتحدة بعد ذلك!!! أما آن للأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة أن تتخذ قراراً بتطبيق بنود الفصل السابع من قرارات الأمم المتحدة على إسرائيل كما طبقتها على غيرها من الدول؟؟ أما آن للأمتين العربية والإسلامية والمنظمات التابعة لها أن تقف صفاً واحداً في وجه هذا الظلم!!! أما آن لمنظمات حقوق الإنسان أن تعرِّي الاحتلال، وأن يطالب العالم أجمع بدوله ومنظماته وشعوبه وأحراره وكل محبي السلام من سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطبيق القرارات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وتوقفها عند حدها.
إن المتتبع للإجراءات الإسرائيلية يستشف بسهولة أنه لم يبق بعد اتخاذ هذا القرار الذي يمحو أمل حل الدولتين إلاّ جرِّ المنطقة إلى أحداث لا تحمد عقباها، وأن في ذلك شطب لكل قرارات الشرعية الدولية واتهام صريح للأمم المتحدة بانحيازها إلى إسرائيل، وإن دعوة الدول الكبرى إلى تحقيق الأمن والسلام في المنطقة ما هي إلا شعار كاذب؟؟..
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد بأنه آن الأوان للعالم أن يستفيق وأن يقدر خطورة الإجراءات الإسرائيلية وأن يقتنع بأن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية كما تدّعي كما أنها تؤكد بقراراتها عدم رغبتها في تحقيق السلام الذي ينشده العالم أجمع، لذلك فإن على المجتمع الدولي إذا أراد تحقيق السلام والأمن الدوليين أن يلزم إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ليعيد الثقة إلى الأمم المتحدة كمنظمة دولية يعتمد عليها في حل قضايا العالم دون الكيل بمكيالين وهو قادر على ذلك، وإلاّ فإنها ستفقد مصداقيتها وتؤكد الشعور بعدم الحاجة إلى وجودها ما دامت لا تستطيع إجبار إسرائيل على تطبيق قراراتها، مما سيحيل الأوضاع في المنطقة إلى بؤرة صراع دائم لا يمكن الخروج منها بسهولة، وليعلم ساسة إسرائيل بأن استمرارهم في محاولة السيطرة واستعمار الفلسطينيين أرضاً وشعباً لن يحقق لهم في نهاية المطاف ما أوهمتهم به الحركة الصهيونية من تحقيق حلمهم الزائف الزائل عاجلاً أم آجلاً.
 
اللجنة الملكية لشؤون القدس
23/7/2018

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس