Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

 

في ذكرى الإسراء والمعراج
 
        ما أحوجنا نحن العرب مسلمين ومسيحيين والقدس تتعرض اليوم إلى شتى أنواع الاعتداءات الإسرائيلية أن نستذكر حادثة الإسراء والمعراج لتبقى القدس في أذهاننا، ندافع عنها ونؤكد عروبتها وإسلاميتها وأهميتها ومكانتها الدينية لدى العرب مسلمين ومسيحيين في كل مكان.
        لقد أكدت حادثة الإسراء والمعراج الرباط المقدس ما بين مكة والمسجد الأقصى "درة التاج في مدينة القدس"، وأن مدينة القدس مقدسة ومباركة بقوله تعالى في مطلع سورة الإسراء: ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله....)).
        القدس هي أرض المحشر والمنشر وهي مهبط الوحي وما فيها موضع شبرٍ إلا وقد سجد عليه نبي مرسل، وهي البلد الذي بعث الله فيها سيدنا عيسى (عليه السلام) وكرَّمه برسالته وشرَّفه بنبوته.
        إن ذكرى الإسراء والمعراج تذكرنا بضرورة توحيد جهود الأمة كلها من أجل إعادة القدس وأن من الضروري التواصل مع القدس ودعم أهلها وزيارتها وعدم مقاطعتها لأنها تعيش تحت وطأة الاحتلال ويعاني أهلها أوضاعاً صعبة في جميع القطاعات الاقتصادية والصحية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.
        علينا وعلى جميع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية المعنية بالقدس أن تقف في وجه سلطات الاحتلال التي نادت بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لكيانها، وادعت أن المسجد الأقصى قائم على أنقاض الهيكل المزعوم، وشرعت منذ احتلالها للشطر الشرقي من القدس عام 1967 على تهويد المدينة بشتى الوسائل والطرق بدءاً من هدم حارة المغاربة ثم الاستمرار بالحفر والتنقيب تحت أسوار الحرم الشريف، وقد دأبت عصابات المستوطنين منذ سنوات وخاصة في الآونة الأخيرة على اقتحام المسجد الأقصى المبارك بشكل أصبح شبه يومي في محاولة من سلطات الاحتلال لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، بينما وضعت قيوداً على دخول المصلين لأداء الصلاة في المسجد، وقامت بإبعاد واعتقال العديد من العاملين  في وزارة الأوقاف والحراس والمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك.
        لقد دافع العرب والمسلمون والأردنيون وعلى رأسهم الهاشميون عن مدينة القدس وعن مقدساتها وقدموا قوافل الشهداء على ثراها، وقد حمل لواء الدفاع عن قضية فلسطين ومنها قضية القدس جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله في كافة المحافل الدولية فقد ورث عن أبائه وأجداده الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
        إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتداءاتها هذه تخالف حركة التاريخ وكل الأعراف والقيم البشرية والشرائع السماوية والوضعية وتخالف قرارات ومواثيق الشرعية الدولية، وهي بذلك تقوض الأسس لأي سلام تدعيه مع أمتنا العربية والإسلامية ومع الفلسطينيين أصحاب الأرض الذين من حقهم إقامة دولتهم المستقلة على أرضهم وعاصمتها القدس الشرقية.
        وبهذه المناسبة العطرة تدعو اللجنة الملكية لشؤون القدس العرب والمسلمين لترك الخلافات مهما كان سببها من أجل القدس والمسجد الأقصى المبارك مسرى الرسول ومعراجه إلى السماء، فيجب أن توحدنا القدس وفلسطين ونترفع من أجلها عن كل الخلافات، كما تدعو اللجنة الملكية لشؤون القدس المجتمع الدولي وكافة دعاة السلام العمل على ضرورة إنهاء أطول احتلال عرفه العصر الحديث، الذي ترتكب فيه إسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة كل يوم أبشع الجرائم بحق الإنسان الفلسطيني وأرضه وحجره ومسكنه وأمنه واستقراره.
        لقد آن الأوان ليشعر المجتمع الدولي بالخجل وتأنيب الضمير على بقاء هذا الاحتلال الذي لا يحترم ديناً ولا مكاناً مقدساً ويتحدى كافة قرارات الشرعية الدولية جهاراً نهاراً.
        وكما قال جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله: "أن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية هي الأساس في الأمن والاستقرار في المنطقة وترسيخ دعائم الأمن والسلم الدوليين الذي يسعى إليهما المجتمع الدولي كله". فلا بد من إلزام إسرائيل بكافة الطرق على تطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية لتعيش الشعوب والأجيال القادمة بأمن وسلام ويسود الأمن والسلم الدوليين.
                                               
 أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس 
        عبد الله كنعان
 24/4/2017

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس