Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

 

في الذكرى الـ 70 لنكبة فلسطين
 
سبعون عاماً مرت على نكبة فلسطين، ولم ينسَ الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية ذلك التاريخ الأسود الذي أعلن فيه المجلس اليهودي الصهيوني في تل أبيب عن قيام دولة الكيان الإسرائيلي عشية قرار الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين يوم 15 أيار 1948، ذلك التاريخ الراسخ في الذهن الفلسطيني والعربي بما يحمله من مآس، والذي توارثه الأحفاد عن الآباء والأجداد خلافاً لما راهن عليه قادة الفكر الصهيوني بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون".
إن تاريخ 15 أيار 1948 يوثق لجريمة حلت بالشعب الفلسطيني، تلك الجريمة التي حيكت خيوطها بالتآمر بين الحركة الصهيونية وعدد من الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا لزرع خنجر في قلب الأمة العربية يحول دون توحدها وهو الهدف الذي كان الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه يسعى لتحقيقه. وقد بدأت خيوط النكبة تنسج عندما تخلت بريطانيا عن وعودها للشريف الحسين بن علي بعدم اعترافها باستقلال فلسطين في المعاهدة الحجازية البريطانية وبسبب ذلك رفض رحمه الله التوقيع على تلك المعاهدة، واستمرت بريطانيا في التآمر مع الحركة الصهيونية على المصالح العربية بتوقيع معاهدة سايكس – بيكو، وبإصدار وعد بلفور عام 1917، وبفرض انتدابها على فلسطين الذي تمكنت الحركة الصهيونية خلاله من زرع بذرة دولة إسرائيل ووضع حجر الأساس لها لما لاقته من تشجيع للهجرة اليهودية إلى فلسطين وتشكيل العصابات الصهيونية المسلحة أثناء الانتداب، تلك العصابات التي نفذت عشرات المذابح في القرى الفلسطينية ومنها مجزرة دير ياسين وكفر قاسم وقبية والدوايمة وغيرها، كما دمرت أكثر من (500) قرية فلسطينية، مما أسفر عن تهجير نحو (750) ألف فلسطيني من أرضهم وتشتيتهم في مختلف دول العالم، وتدخل الجيوش العربية وعلى رأسها الجيش العربي الأردني بقيادة المغفور له الملك عبد الله الأول للوقوف في وجه تلك العصابات ونيل شرف الدفاع عن القدس في معركة اللطرون وباب الواد مما كان له الفضل في الحفاظ على شرقي القدس وعلى كامل الضفة الغربية، بينما سيطرت العصابات الصهيونية على جزء كبير من فلسطين وهكذا أعلنت إسرائيل عن قيام دولتها فكانت النكبة.
ولتحقيق الأهداف الصهيونية، تمكنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 من احتلال كامل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية وجزء من سيناء المصرية، واستمرت في اعتداءاتها المتمثلة في هدم المنازل ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
ولذلك لم ينسَ الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية تلك النكبة التي ازدادت آثارها السلبية على الشعب الفلسطيني والعربي بعد عام 1967، فدأبوا في كل عام على التذكير بهذه المناسبة الأليمة ليزرعوا في أذهان الأجيال المتعاقبة الرواية الفلسطينية التي تؤكد أن دولة إسرائيل قامت على التآمر والقتل والإرهاب والغطرسة والتوسع مستغلة الضعف والتشتت العربي والإسلامي وانشغال الدول العربية في مشكلاتها الداخلية، وأنها لم تتمكن من ذلك إلاّ بتأييد وحماية ودعم عدد من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أدل على ذلك من تزامن تاريخ النكبة هذا العام مع قرار الرئيس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبار القدس عاصمة إسرائيل، ولهذا فإننا نشهد هذه الأيام أكثر مما مضى المطالبة بحق العودة وتزايد الرفض والاحتجاجات الفلسطينية والعربية والدولية على قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس، وزيادة التأييد العربي والإسلامي والعالمي لضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي هذه الذكرى الأليمة فإن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن آثار تلك النكبة وما تلاها من احتلال للأراضي الفلسطينية عام 1967 والاعتداءات الإسرائيلية الأخرى، فإنها تدعو إلى ضرورة العمل على حل القضية الفلسطينية حلا عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية وتحمل أطرافاً أخرى هذه المسؤولية، ومن أهم هذه الأطراف الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها والتي يفترض أن تلزم إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تنص على انسحابها من الأراضي المحتلة والسماح بعودة اللاجئين واعتبار القدس الشرقية عاصمة فلسطين، وأن تطبق بنود الفصل السابع عليها إذا ما رفضت ذلك، وبذلك تثبت للعالم أنها لا تكيل بمكيالين وأنها حريصة على تحقيق الأمن والسلام في المنطقة.
وعلى كافة الدول وخاصة الراعية للسلام والمنظمات الحقوقية والإنسانية التابعة لها وكل محبي السلام الضغط على إسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومساءلة إسرائيل عما ترتكبه من جرائم ومخالفات للاتفاقيات الدولية مما يهدد الأمن والسلام في العالم .
كما أننا نجدد الدعوة للدول العربية والإسلامية ومنظماتها وشعوبها بضرورة توحيد الصف والكلمة برفض مشاريع الحلول التي لا تعيد للفلسطينيين حقوقهم والعمل على دعم صمود المقدسيين الذين يواجهون يومياً محاولات تهويد القدس والمقدسات بكافة السبل المتاحة، وندعو إلى تأييد ودعم الموقف الأردني الذي يطرحه جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله في كافة المحافل الدولية – باعتباره صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية – وهو أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو العمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق حل الدولتين.
وأخيراً ونحن نحيي صمود الشعب الفلسطيني على أرضه ومقاومته للاحتلال وخاصة في القدس الشريف وإصراره على المطالبة بحق العودة للاجئين وأن القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين، فإننا نناشد الأخوة الفلسطينيين إلى التوحد ونبذ الانقسام لتكون الجبهة الداخلية قوية في وجه الاحتلال.
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
عبد الله كنعان
14/5/2018

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس