Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

 

عنصرية الاحتلال الإسرائيلي ومنع رفع الآذان

 
تدّعي إسرائيل أنها دولة ديمقراطية، غير أن تشريعاتها التهويدية وممارساتها العنصرية العدوانية اليومية منذ قيامها عام 1948 وبعد احتلالها لباقي أرض فلسطين عام 1967 هي عكس ذلك، فلم تكتف بقضم الأراضي الفلسطينية ومنها أراضي القدس الشرقية وزرعها بالمستوطنات، لا بل تعدت ذلك إلى الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فتراها تقوم بشكل مستمر بحفريات حول وأسفل المسجد الأقصى وتبني حوله الكنس والمشاريع التهويدية وتسخِّر المتطرفين اليهود وتسمح لغلاة الحاخامات بالاقتحام شبه اليومي للمسجد الأقصى المبارك، ليتجولوا في باحاته ويمارسون طقوساً تلمودية ويقومون بأعمال استفزازية، بينما يحظرون على المصلين المسلمين أداء صلواتهم بحرية، فيحددون لهم ساعات الصلاة أحياناً، كما يضعون القيود على الأعمار والأعداد التي يسمح لها بالصلاة أحياناً أخرى، ويحاولون جاهدين تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، كما أن الكنائس لم تسلم من اعتداءات المتطرفين أيضاً وإذا أردنا ذكر كل الوحشية التي تتصف بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في تعامله مع الأهل في فلسطين والقدس فإن صفحات الجريدة كلها لا تكفي، وبعد كل ذلك يزعمون الديمقراطية ورغبتهم في تحقيق السلام في المنطقة.
لقد تأكدت عنصرية إسرائيل منذ قيامها وحتى الآن بأن أقر الكنيست الإسرائيلي مؤخراً بقراءة أولية منع رفع الآذان في القدس وفلسطين المحتلة عام 1948، وفرض حظراً على استخدام مكبرات الصوت في الآذان بهدف الحد من الحرية الدينية وتكريس القوانين اليهودية العنصرية.
إن دولة الاحتلال تعلم أن ذلك يخالف الأعراف والقوانين الدولية، وكل قرارات الشرعية الدولية، سواء قرارات الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو اليونسكو وكافة المنظمات التابعة لها، وإنها تعمل عكس التوجهات العالمية التي تعقد المؤتمرات والندوات والحوارات للتعايش بين الأديان وتحقيق الأمن والسلام الدوليين، إنها بقوانينها العنصرية تعتقد أنها تحمي نفسها من مخالفة الاتفاقيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وتتناسى أن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس هي تحت الوصاية الهاشمية، وأن الأوقاف الإسلامية في القدس هي السلطة المعنية بإدارة شؤون المسجد الأقصى وكافة الشؤون الإسلامية بما فيها تنظيم الآذان، كما تتناسى قرار اليونسكو الأخير الذي قطع العلاقة بينها وبين المقدسات الإسلامية في القدس بما فيها المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق فيه، لذلك فقد أكد الأردن على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة رفضه لمشروع القانون المذكور واعتبر ذلك مخالفة لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وللكثير من المواثيق والاتفاقيات الدولية ونقضاً لبنود معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية.
إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد بممارساتها العدوانية إلى دفع الناس إلى التطرف وهي تدّعي محبتها للسلام، فأين هي من سماحة الأديان التي تنادي بالمحبة والتآلف بين البشر؟
إن على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ولجنة القدس التي يرأسها جلالة ملك المغرب وعلى المجتمعات الدولية المحبة للسلام أن تقف صفاً واحداً في وجه الغطرسة الإسرائيلية وتلجم تلك السلطات عن ممارسة كل أشكال العدوان والتدخل في الشؤون الإسلامية والمسيحية وكل العبادات وأن تفرض عليها الانصياع لقوانين الشرعية الدولية وأن تنهي عنصريتها بدلاً من التمادي في غيها وعدوانها الأمر الذي يخشى أن يدفع المنطقة إلى حروب يعلم الله مدى خطورتها.
لقد آن الأوان أن لا تبقى إسرائيل فوق القانون الدولي وتتحدى الشرعية الدولية استخفافاً بقراراتها، وعلى المجتمع الدولي والدول الكبرى إنهاء الاحتلال الأطول في التاريخ وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف كي يسود الأمن والسلام الدوليين وبغير ذلك ستبقى المنطقة في حروب وعدم استقرار وسينعكس ذلك على الأمن والسلام الدوليين.
وسيبقى الأردن بقيادته الهاشمية مع فلسطين والقدس ومقدساتها الإسلامية المسيحية مهما بلغ الثمن وكانت التضحيات.

 

عبدالله كنعان

أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس

13/3/2017

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس