Get Adobe Flash player

     

   
 
عنواني

 

إسرائيل تدفع بالعالم إلى أتون حرب دينية
عبد الله كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
18/2/2016
 
"ان القضية الفلسطينية بدأت تأخذ منحى دينيا سيشكل صراعا له ملامح صراعات العالم، التطرف والإرهاب، فغياب الحل الطبيعي في إقامة دولة الفلسطينيين، وإصرار الحكومة الإسرائيلية على تسمية نفسها بدولة اليهود سيدفع الطرف الآخر، الذي وصل إلى حد اليأس من الحلول السياسية، إلى الجهاد الراسخ منذ ألف وأربعمائة سنة، لتحرير ارض الإسلام وإقامة الدولة الإسلامية".
هذا الكلام لمن لا يعرف به لجلالة الملك عبد الثاني ابن الحسين الذي ظل يخاطب به العقل الغربي وبخاصة العقل الأمريكي ذي التركيبة شبه العالمية من حيث أصوله العرقية.
هكذا ظل يخاطب الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب والإدارات الأمريكية المتعاقبة التي عاصرها والحزبين الأمريكيين اللذين يتناوبان الإدارة الأمريكية،الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات ومراكز البحوث الأمريكية المعروفة بخزانات الفكر ومجموعات الضغط الأمريكية التي تلعب جميعها دورا مهما في تشكيل اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية وبخاصة تلك التي من ابرز موضوعاتها الشرق الأوسط وتحديدا إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، والقضية الفلسطينية بما في ذلك القدس.
وهكذا ظل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين يخاطب الاتحاد الأوروبي ومؤسساته ومحافل ومنابر تشكيل الرأي العام لدى الاتحاد الأوروبي وكذلك دوله منفردة وموساساتها التشريعية وإداراتها الحكومية الاتحادية منه وتلك على صعيد ولاياتها ومجالسها التشريعية.
وهكذا ظل جلالته يخاطب الدول الكبرى، روسيا الاتحادية والصين الشعبية والعالم اجمع، سواء مباشرة أو عن طريق المحافل الدولية والإقليمية وأبرزها الجمعية العامة للأمم المتحدة ،ومنظمة عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المنظمات الإقليمية.
ومع ان أحاديث جلالة الملك كانت ولا تزال تلقى صدى ايجابيا لدى كل تلك الجهات المشار إليها آنفا وقناعتها بصوابية رأي جلالته، فإنها لم تستطع حتى الآن ان تحمل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على النزول عند إرادة المجتمع الدولي الذي ظل يطالبها منذ احتلالها للضفة الغربية ولأراضي عربية أخرى في سوريا ولبنان ، بالانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية بما في ذلك من الشطر الشرقي من القدس..
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: علام كل هذا التجاهل من إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لإرادة المجتمع الدولي الذي يتفق مع الموقف الأردني الذي مثله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ومن قبله جلالة الملك الوالد المرحوم الحسين بن طلال، بأن القضية الفلسطينية هي أم المشكلات  في المنطقة العربية؛ وهي سبب كل عدم الاستقرار والأمن والحروب التي تسود المنطقة العربية وتهدد بالانتشار إلى العالم بما يشبه الحروب العالمية على شكل صراع بين التطرف والإرهاب من جهة وبين إرادة المجتمع الدولي في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وهي مسؤولية الدول الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتمي وتتقوى بها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، عسكريا وسياسيا من جهة أخرى؟
اجل كيف يمكن لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ان تذعن لإرادة المجتمع الدولي وتتوقف عن سياسة تهويد الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة وبخاصة القدس وهي متأكدة من احتمائها بالمظلة العسكرية والسياسية الأمريكية باعتماد واشنطن على اختلاف إداراتها "سياسة الفيتو" انتصاراً لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وطعنا لإرادة المجتمع الدولي بالظهر، وهي من ساهمت نفسها بتشكيل هذه الإرادة؟
لا بل ان الإسفاف في تجاهل إرادة المجتمع الدولي بلغت حد إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على نصب "تلفريك" ينطلق من القدس المحتلة عام 1948م مارا فوق باب الأسباط القريب من ساحة البراق إلى جبل الزيتون وحي سلوان المقدسي، وذلك إصراراً من حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تغيير معالم المدينة المقدسة الحضارية والتاريخية، الأمر الذي يشكل وفقا لأحكام القانون الدولي ، ولمبادئ وأهداف اليونسكو والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وأبرزها اتفاقيتي لاهاي لعامي 1907م و1954م واتفاقيات جنيف الأربع تاريخ 12/آب/أغسطس/1949 وبخاصة الرابعة منها جرائم حرب يقود بها إلى المسؤولية الجنائية الدولية.
هذه الغطرسة الإسرائيلية وإصرار تل أبيب على تجاهل حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره وحل قضيته وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وكذلك عدم قيام الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بمسؤولياتها هو السبب في التطرف الذي يشهده عالمنا العربي بخاصة اليوم، وهو السبب وراء توالد المنظمات الإرهابية والتي وان تمكن العالم من القضاء عليها اليوم، فإنها ستخرج في اليوم التالي من مكان آخر وذلك ان الأسباب التي تدفع بظهورها لم تسوى بعد، إلا وهي القضية الفلسطينية.
وهذا ما سيمهد للتحول بالصراع اليوم من صراع بين التطرف ومناهضية إلى حرب دينية تقوم على الجهاد وصولا لحقوق الشعوب المهضومة حقوقها وفي مقدمتها الشعب العربي الفلسطيني.
 
وكأني بجلالته يخاطب المؤتمرين في مؤتمر ميونخ للمانحين "لقد اعذر من انذر".   
 

 
     

   All Rights Reserve © 2012  اللجنة الملكية لشؤون القدس